لم يوجد أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دخل في بدعة ولا خالف السنة ولا جماعة المسلمين،ولا خرج على أئمة الدين بل الصحابة كلهم عدول؛ وذلك لأنهم تلقوا الوحي من النبي مباشرة فوصل الإيمان إلى قلوبهم، فلم يكن إيمانهم عن تقليد بل عن فقه واتباع. logo شرع الله تطهير هذه الأعضاء وغسلها وتنظيفها عند القيام إلى الصلاة أو عند وجود حدث؛ حتى يصير المصلي نظيف البدن، وحتى يحصل له النشاط والقوة، وحتى يقبل على الصلاة بصدق ومحبة ورغبة    جاء الشرع الشريف مرغبا في حسن المعاملة مع الأفراد والجماعات ؛ فحث على اختيار الرفقاء الصالحين ونفر من قرناء السوء، ورغب في زيارة الإخوان والأنس بهم، وأخبر بأن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من صاحب العزلة؛ فإن الأول ينفع الناس ويرشدهم، ويتحمل ما ناله في ذات الله من إساءة وضرر. لا بأس أن يكتب المسلم اسمه في طرة المصحف (جانبه) مخافة اشتباه مصحفه بغيره، فقد لا يناسبه إلا مصحفه المخصص له، ولا بأس أن يكتب بعض الفوائد على الهوامش كتفسير كلمة أو سبب نزول أو ما أشبه ذلك. اللسان أمانة،استودعه الله عندنا وأمرنا بأن نستعمله في الذكر وفي العلم وفي التعليم وفي النصيحة وما أشبه ذلك، ولا نستعمله في غيبة ونميمة ولا في هجاء ولا في عيب وقذف وهمز ولمز وما أشبه ذلك. وهكذا بقية الجوارح أمانات داخلة في قول الله تعالى: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) .
shape
حاجة البشر إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
149427 مشاهدة print word pdf
line-top
حكم تتبع طلبة العلم ونشر أخطاء غير صحيحة عنهم

وسئل حفظه الله: هل يجوز لشخص أن يقوم بتتبع طالب العلم الذي عرف وانتشر خبره، وأنه من أهل السنة والجماعة، وزكاه عدد من المشايخ والعلماء؛ بسبب وقوعه في خطأ أو أكثر؟
فأجاب: لا يجوز ذلك، فإن العالم إذا حمل العلم الشرعي الصحيح، وعمل به، ودعا إليه، وألف فيه، واشتهرت منزلته فيما بين الناس، وزكَّاهُ طلبة العلم وكبار العلماء، وشهدوا أنه على حق، وبأنه من أهل الحق، ولم يذكر عنه ما يسيء سمعته، ولا ما يقدح في عدالته، فالذي يطعن فيه لا يضره طعنه، وهذا ينطبق عليه قول الشاعر:
كنـاطح صخـرة يومـا ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

فلا يضر السحاب نبح الكلاب.
فمثل هذا الذي يطعن في العلماء المشهورين الذين لهم مكانتهم ولهم سمعتهم لا يؤبه له ولا يلتفت إليه، ولا يضرهم ما يتلفظ به من الأكاذيب، ولا ما يجمعه من الأسطر التي يأخذ مقاطع منها، ويطعن في كل كلمة لها احتمالات، ولا يبين ما قبلها وما بعدها، ويكون كالذي يأخذ شطرا لكلمة فيطعن بها، ويترك بقيتها.
ومعلوم أن الإنسان لو اقتصر على أول كلمة الإخلاص لكفر حتى يأتي بآخرها، فلو اقتصر على كتابة (لا إله) وأخذ يكررها لقلنا: إنك كافر، فكذلك الذي يقتصر على قطعة من جملة ويقول: إن هذا معنى كلام فلان، وأنه ضل بسبب هذا، نقول له: أخطأت، فلو أنك أكملت الجملة للناس لفهموا ما تقوله.
ونقول: إنك أخطأت أيضا، فلو أنك أخذت جميع كلام ذلك العالم لوجدته أنه لا يقصد ما تريده، وأيضا ففي كلامه الذي في هذا الكتيب ما يزيل اللبس وما يوضح المقصد، والذي يأخذ قطعة خاصة فيجعلها مطعنا لا شك أنه ممن يتتبع العثرات، ويحمل الكلام ما لا يحتمله، فلا يؤبه له ولا يلتفت إلى قوله، ويكون الذي حمله على ذلك مثل الذي حمل اليهود على إنكار نبوة محمد، وهم يعرفون النبي -صلى الله عليه وسلم- كما يعرفون أبناءهم، ولكن كما قال الله -تعالى- أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وكما قال الله -تعالى- حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ .
فلا يلتفت إلى مثل هؤلاء الذين حملتهم شهرة هؤلاء العلماء ومكانتهم ولم يحصل لهـم مثلها، فأرادوا بذلك أن يكون لهم أتباع كما يقال: [خالف حتى تعرف] أن يكونوا مخالفين الإفتاء؛ لتظهر لهم هذه المكانة. أو هذه الشهرة بين الناس.
ومع ذلك والحمد لله لم يؤثر كلامهم إلا في غوغاء الناس وفي جهلتهم الذين لا يؤبه لهم.

line-bottom