إذا عرف الصغير ربه، وعظم قدر ربه في قلبه، نشأ على طاعة الله تعالى، ونشأ على محبته، وأحب عبادة الله وعظمها في صغره، وسهلت عليه وداوم عليها في كبره، وكره المعصية ونفر منها، وكره كل ما نهى الله تعالى عنه؛ حيث أن آباءه يعلمونه الخير ويؤدبونه عليه تفكروا في آيات الله وكيف بسط الله عز وجل الأرض، وجعل فيها الجبال والوهاد والأودية، والمنخفضات والمرتفعات والرمال والأبطحة، والمعادن التي في جوفها والمياه، وما شابه ذلك.فلو أن الإنسان أخذ يتدبر في هذه المخلوقات وأخذ يكرر ذلك لحفظ وقته من الضياع، وازداد يقينا وقوي إيمانه، ولم تتطرق إلى عقله الشكوك والتخيلات الشيطانية. (يجب) على الوالد التسوية بين أولاده في العطية والتمليك المالي، (ويستحب) له التسوية في المحبة والرعاية، لكن إذا كان فيهم من هو معاق أو مريض أو صغير ونحوه فالعادة أن يكون أولى بالشفقة والرحمة والرقة. وقد سئل بعض العرب: من أحب أولادك إليك؟ فقال: الصغير حتى يكبر، والمريض حتى يبرأ، والغائب حتى يقدم. الإسلام خير الأديان نظافة وآدابا، ولم يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأتباعه أمرا إلا بينه لهم، حتى آداب قضاء الحاجة وما يتعلق بها من التباعد عن النجاسات ونحو ذلك تعبير الرؤيا يرجع فيه إلى معرفة أشياء تختص بالرائي وما يتصل به، وكذا معرفة القرائن والأحوال، ومعرفة معاني الكلمات وما يتصل بها لغة وشرعا وما يعبر به عنها، وهذه الأمور ونحوها يختص بها بعض الناس لانشغالهم بمعرفتها وما يدور حولها، فعلى هذا لا يجوز لكل أحد أن يعبر الرؤى، فقد يفهم فهما بعيدا، وقد يأخذ التعبير من اللفظ لا من المعنى فيخطئ في ذلك.
تفسير آيات الأحكام من سورة النور
58684 مشاهدة
تفسير آيات الأحكام من سورة النور

...............................................................................


‌وهو أن يشدد الذي يجلد فيأخذ سوطا جديدا ويضربه ضربا قويا، ولا يرحمه يعني لا يأخذه به رأفة ورقة وشفقة عليه إلا أنه لا يشدد حتى.. يشق جلده، أو يؤدي إلى موته، بل لا يصل إلى مثل هذا.
وكذلك شُرع أن يُفَرق على جسده، أن يضربه على ظهره وعلى جنبيه وعلى كتفيه، وعضديه وعلى فخذيه وساقيه. ولا يضربه على المَقَاتِل؛ فلا يضربه على الفرج ولا على البطن ولا على القلب وما أشبه ذلك؛ لأن القصد في ذلك إيلامه، وليس القصد قتله. ولكن لو قدر أنه مات بسبب هذا الجلد، تألم حتى مات؛ فإنه ورد في بعض الأحاديث أو الآثار من مات في حد فالحق قتله إذا مات في حد من الحدود فما قتل إلا بحق. الحق قتله. فلا يقاد.. الذي أقام عليه الحد؛ لأنه متبع ولأن الله قال: وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ
ولكن لا ينبغي له أن يتعمد. من التعمد مثلا أن يقتله؛ يعني يقصد قتله. يعني يضربه في بطنه فيشق أمعاءه، أو كذلك على قلبه وصدره، فيؤلم قلبه ويؤلم رئته ويؤلم كبده؛ مما يؤدي إلى تعطل منافعه أو ما أشبه ذلك. كذلك أيضا يفرق الضرب؛ فإنه لو جمعه حده على موضع واحد فقد يشق الجلد، أو قد يعطل ذلك العضو؛ فلذلك يؤمر بأن يفرقه؛ ولأن القصد كما ذكرنا أن يتألم جسده جميعه؛ فإن هذا الجسد تلذذ بهذه المعصية؛ فكان من المناسب أن يتعذب جميعه بهذه العقوبة؛ إلا ما نهي عن تعذيبه أو عن ضربه.
هذا معنى وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ ؛ أي رقة وشفقة، تشفق عليهم؛ لأن بعض الذين يجلدون لا يجلده إلا برأس السوط، ولا يرفع يده. إنما يجلده جلدات خفيفة، كأنه يريد لمسه، وهذا يخالف ما في هذه الآية وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ ؛ بل شددوا عليهما في هذا الجلد.