شرع الله تطهير هذه الأعضاء وغسلها وتنظيفها عند القيام إلى الصلاة أو عند وجود حدث؛ حتى يصير المصلي نظيف البدن، وحتى يحصل له النشاط والقوة، وحتى يقبل على الصلاة بصدق ومحبة ورغبة إذا كان عقل المريض معه وفهمه وإدراكه فإن الأوامر والأحكام الشرعية تنطبق عليه، ويكلف بالصلاة والصوم والطهارة ونحوها بحسب القدرة، ويجوز مساعدته على الطهارة إن قدر على غسل أعضائه، فإن عجز عن استعمال الماء في أعضائه وشق غسلها عليه عدل إلى التيمم، فإن عجز فإن المرافق يقوم بذلك بأن يضرب التراب فيمسح وجهه وكفيه مع النية. إن أهمية الوقت معلومة عند كل عاقل؛ ذلك أن وقت الإنسان هو رأسماله، وهو عمره أيامه ولياليه، فإذا ما ضاع رأس المال، ضاعت الأرباح، وإذا عرف الإنسان ذلك، حرص على أن يستغلها ويستفيد منها وألا يضيعها، ليكون بذلك رابحا القلوب أوعية؛ منها ما يستوعب الخير، ومنها ما يستوعب الشر. وأفضل القلوب هي التي تمتلئ بالخير،تمتلئ بالعلم وتمتلئ بالدين والعبادة، تمتلئ بالعلم النافع والعقيدة السليمة، هذه هي القلوب الواعية، وهي أرجى القلوب لتحصيل الخير إن غسل أعضاء الوضوء في اليوم خمس مرات دليل على أن الإسلام جاء بما ينشط البدن وينظفه، كما جاء بما يطهر الروح ويزكيها. فهو دين الطهارة الحسية والمعنوية.
شرح كتاب العظمة المجموعة الأولى
133482 مشاهدة
عظمة العرش والكرسي دليل على عظمة الله

...............................................................................


والدليل أيضًا عظمة مخلوقاته؛ العرش الذي أخبر بأنه استوى عليه في قوله: ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ وفي قوله تعالى: ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا هذا العرش خلق من خلقه. ورد عظمة العرش وورد أيضًا عظمة الكرسي، وذكروا أنه كالمرقاة بين يدي العرش. الكرسي كالمرقاة بين يدي العرش، وقيل: الكرسي مثله موضع القدمين، والعرش لا يقدر قدره إلا الله فإذا كان العرش يتسع للسماوات والأرض كما قال بعض السلف.
وورد في الحديث ما السماوات السبع والأرضون السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس أي: في المجن الذي يلبس فوق الرأس، وكذلك نسبة الكرسي إلى العرش ما الكرسي في العرش إلا كحلقة ألقيت في أرض فلاة .
وهكذا قالوا أيضًا: نسبة هذه المخلوقات السماوات والأرض وما فيهما وما عليهما إذا نسبت إلى بقية مخلوقاته كانت بمنزلة خيمة بنيت في صحراء. ماذا تشغل هذه الخيمة من هذه الصحراء المترامية الأطراف؟
فذكر هذه الأدلة التي تدل على عظمة الله تعالى ليستحضر كل العباد عظمة ربهم، ولا شك أنهم متى استحضروا عظمته تعالى فإنهم يخافونه كل الخوف، ويرجونه كل الرجاء، ويعظمونه بكل أنواع التعظيم، ويعبدونه حق عبادته، وينيبون إليه، ويتوبون إليه، ولا يخرجون عن طاعته طرفة عين، ولا يتجرءون على معصيته بل يبقون طوال حياتهم وهم معترفون له بأنهم خلقه، وبأنه خالقهم وربهم ومالكهم، وبأنه الذي يدبرهم كيف يشاء، وبأنهم لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًّا فضلاً عن أن يملكوا شيئًا لغيرهم، فهذا هو السر في الكلام على عظمة الله أو على ما يدل عليه، والأدلة على ذلك موجودة في هذا الكتاب وفي غيره، ومتكررة، ومتواترة.
يقال: إن عظمة المخلوق دليل على عظمة الخالق، وإن من عرف عظمة الخالق عظمه سبحانه بمعنى أنه يعترف له بأنه الذي يستحق التعظيم، والتعظيم هو التواضع له، والتذلل بين يديه، وعبادته حق العبادة، والخوف منه، ورجاؤه، والاعتماد عليه، واعتقاد أنه هو السميع البصير، وأنه بكل شيء عليم، وأنه على كل شيء قدير إلى غير ذلك من بقية صفاته التي يعترف بها المؤمنون، ويأخذونها من أدلتها التي ذكرنا.
والآن نواصل القراءة.