الدين الذي في ذمة من هو قادر على الوفاء يزكى؛ لأنه بمنزلة الأمانة عنده، ويقدر صاحبه أن يأخذه ويتحصل عليه متى طلبه، وأما الدين الذي عند معسر أو مماطل ولو كان غنيا، فإن صاحبه لا يقدر على الحصول عليه، ولو طالبه قد يدعي الإعسار والفقر، فمثل هذا المال كالمعدوم، فلا زكاة عليه إلا إذا قبضه تعبير الرؤيا يرجع فيه إلى معرفة أشياء تختص بالرائي وما يتصل به، وكذا معرفة القرائن والأحوال، ومعرفة معاني الكلمات وما يتصل بها لغة وشرعا وما يعبر به عنها، وهذه الأمور ونحوها يختص بها بعض الناس لانشغالهم بمعرفتها وما يدور حولها، فعلى هذا لا يجوز لكل أحد أن يعبر الرؤى، فقد يفهم فهما بعيدا، وقد يأخذ التعبير من اللفظ لا من المعنى فيخطئ في ذلك. (يجب) على الوالد التسوية بين أولاده في العطية والتمليك المالي، (ويستحب) له التسوية في المحبة والرعاية، لكن إذا كان فيهم من هو معاق أو مريض أو صغير ونحوه فالعادة أن يكون أولى بالشفقة والرحمة والرقة. وقد سئل بعض العرب: من أحب أولادك إليك؟ فقال: الصغير حتى يكبر، والمريض حتى يبرأ، والغائب حتى يقدم. إن المسلم الملتزم بدين الله ، والذي سار على صراط الله المستقيم ، سيجد دعاة الضلال والانحراف؛ وهم واقفون على جانبي الطريق، فإن أنصت لهم والتفت إليهم عاقوه عن السير، وفاته شيء كثير من الأعمال الصالحة. أما إذا لم يلتفت إليهم؛ بل وجه وجهته إلى الله فهنيئا له الوصول إلى صراط ربه المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف إذا كان عقل المريض معه وفهمه وإدراكه فإن الأوامر والأحكام الشرعية تنطبق عليه، ويكلف بالصلاة والصوم والطهارة ونحوها بحسب القدرة، ويجوز مساعدته على الطهارة إن قدر على غسل أعضائه، فإن عجز عن استعمال الماء في أعضائه وشق غسلها عليه عدل إلى التيمم، فإن عجز فإن المرافق يقوم بذلك بأن يضرب التراب فيمسح وجهه وكفيه مع النية.
شرح كتاب العظمة المجموعة الأولى
133629 مشاهدة
لا يرى أحد الله حقيقة في الدنيا

...............................................................................


هكذا أخبر بأنه قربه ناداه وناجاه والمناجاة لا تكن إلا بين اثنين أي كلامًا لا يسمعه إلا المتناجيان. قربه الله نجيًّا ثم إنه عليه السلام قال: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ طلب أن يتمكن من رؤية ربه، ولكن أخبر الله تعالى بأنه لا يقدر على رؤية ربه في هذه الدنيا، فقال: لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا الجبل جبل الطور؛ جبل عظيم من أكبر الجبال وأشدها؛ لما تجلى الرب بشيء قليل من ذاته اندك الجبل من آثار عظمة الله تعالى وهيبته.
هذا دليل على أنه سبحانه قد احتجب من خلقه بهذه الحجب التي بين دونهم؛ ولذلك ما ورد الحديث: لو كشف ذلك النور لاحترق الخلق الذين يتمثلون برؤية الله تعالى أو يرونه؛ فلذلك قال: لو كشف لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه هكذا أخبر صلى الله عليه وسلم.
ولا شك أن هذا دليل واضح على عظمة الله تعالى، وعلى أن المخلوقات لا تثبت أمام عظمته.
ثم إن في تلك الأحاديث التي تذكر أو التي يُذكر فيها هذه الحجب شيء من المبالغة، ولكن إذا اعتُمدت على أنها صحيحة وثابتة فإن على المؤمن أن يتقبلها وألا يرد شيئًا منها، وأن يعترف بأنه يصدق بعضُها بعضًا بما يتعلق بعدد الحجب، وغلظ كل حجاب وكونها حجبًا من النار، أو حجبًا من النور أو حجبًا من الظلمات كما يشاء الله.