إذا ضعفت العقيدة في القلوب ضعف العمل، فإذا رأيت الذي يكون ضعيفا في عباداته، في صلواته وزكواته وما إلى ذلك، فاعلم أن ذلك لضعف في عقيدته بالأساس.فالعقيدة حقيقة إذا امتلأ بها القلب ظهرت آثارها على الجواربالوقوف قائما أو عدم الاستظلال أو بترك الكلام فهذا ليس فيه طاعة إن أهمية الوقت معلومة عند كل عاقل؛ ذلك أن وقت الإنسان هو رأسماله، وهو عمره أيامه ولياليه، فإذا ما ضاع رأس المال، ضاعت الأرباح، وإذا عرف الإنسان ذلك، حرص على أن يستغلها ويستفيد منها وألا يضيعها، ليكون بذلك رابحا اختار بعض العلماء أن وقت الختان في يوم الولادة، وقيل في اليوم السابع، فإن أخر ففي الأربعين يوما، فإن أخر فإلى سبع سنين وهو السن الذي يؤمر فيه بالصلاة، فإن من شروط الصلاة الطهارة ولا تتم إلا بالختان، فيستحب أن لا يؤخر عن وقت الاستحباب.أما وقت الوجوب فهو البلوغ والتكليف، فيجب على من لم يختتن أن يبادر إليه عند البلوغ ما لم يخف على نفسه لم يوجد أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دخل في بدعة ولا خالف السنة ولا جماعة المسلمين،ولا خرج على أئمة الدين بل الصحابة كلهم عدول؛ وذلك لأنهم تلقوا الوحي من النبي مباشرة فوصل الإيمان إلى قلوبهم، فلم يكن إيمانهم عن تقليد بل عن فقه واتباع. الاعمى إذا أراد الصلاة فعليه أن يتحرى القبلة باللمس للحيطان إذا كان صاحب البيت، وإلا فعليه أن يسأل من حضر عنده، فإن لم يكن عنده من يسأله تحرى وصلى بالاجتهاد الغالب على ظنه، ولا إعادة عليه، كالبصير إذا اجتهد في السفر ثم تبين له خطأ اجتهاده فلا إعادة عليه.
الحج منافعه وآثاره
11916 مشاهدة
الحج منافعه وآثاره

الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلمه، وفصّل كل ما شرعه وأحكمه، أحمده سبحانه وأشكره على ما أولاه من جزيل نعمه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من وحّد ربه وعظّمه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي اصطفاه للرسالة وكرمه، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه ومن اتبع شرعه المطهر وقدّمه.
أما بعد:
فقد كنت ألقيت محاضرة مختصرة في بعض مساجد الرياض تتعلق بمنافع الحج، كتفصيل لقوله تعالى: لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وذلك حسب ما بلغه فهمي القاصر، وما فتح الله به علي في تلك الساعة.
وقد سجلها بعض الحاضرين، ثم فرّغها أحد الإخوان؛ وعرضها عليّ لتصحيح الأخطاء اللغوية والمعنوية، التي وقعت عن سبق لسان؛ فأذِنت بنشرها رجاء أن يطلع عليها بعض المسلمين، ليعرفوا شيئا من حكمة الله تعالى في شرعه وأمره، وأنه الذي أتقن كل ما أمر به وأحكمه، وليس في دينه ولا فيما شرعه شيء لا فائدة فيه، وإن قصرت عنه الأفهام، وعجز عن إدراكه الأنام، ولا شك أن ذلك مما يشرح الصدور لتقبل شريعة الإسلام، وتنبسط النفوس عند العمل بتلك الأحكام.
فنوصي كل مؤمن بالله تعالى واليوم الآخر أن يطمئن إلى أحكام ربه وأوامره وزواجره، وأن يوقن بأنها كلها غاية في تحقيق المصالح في العاجل والآجل، ونسأل الله تعالى أن يفتح علينا بالفهم لشريعته والعمل بتعاليمه، وأن يوفق المسلمين للعمل الصالح الذي يحبه ربهم ويرضاه، والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله الجبرين