إن المؤمن بربه يرضى بالقضاء والقدر، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، ويعلم أن في الابتلاء والامتحان خيرا كثيرا وأجرا كبيرا، وأن المصائب والنكبات يخفف الله بها من الخطايا، فيستحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أصاب العبد المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه" متفق عليه. لم يوجد أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دخل في بدعة ولا خالف السنة ولا جماعة المسلمين،ولا خرج على أئمة الدين بل الصحابة كلهم عدول؛ وذلك لأنهم تلقوا الوحي من النبي مباشرة فوصل الإيمان إلى قلوبهم، فلم يكن إيمانهم عن تقليد بل عن فقه واتباع. إذا عرف الصغير ربه، وعظم قدر ربه في قلبه، نشأ على طاعة الله تعالى، ونشأ على محبته، وأحب عبادة الله وعظمها في صغره، وسهلت عليه وداوم عليها في كبره، وكره المعصية ونفر منها، وكره كل ما نهى الله تعالى عنه؛ حيث أن آباءه يعلمونه الخير ويؤدبونه عليه من كان مسافرا ولم يصل المغرب والعشاء فأدرك العشاء خلف إمام مقيم فالمختار أنه يصلي المغرب وحده، فإذا صلاها دخل معه في بقية العشاء، وذلك لاختلاف النية؛ فإن المغرب والعشاء متفاوتان بينهما فرق في عدد الركعات. هذا الذي نختاره. وأجاز بعض المشائخ أنه يدخل معهم بنية المغرب، فإذا صلوا ثلاثا فارقهم وتشهد لنفسه وسلم، ثم صلى العشاء، ولكل اجتهاده إن المسلم الملتزم بدين الله ، والذي سار على صراط الله المستقيم ، سيجد دعاة الضلال والانحراف؛ وهم واقفون على جانبي الطريق، فإن أنصت لهم والتفت إليهم عاقوه عن السير، وفاته شيء كثير من الأعمال الصالحة. أما إذا لم يلتفت إليهم؛ بل وجه وجهته إلى الله فهنيئا له الوصول إلى صراط ربه المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف
فتاوى في المسح
46457 مشاهدة
فتاوى في المسح

الحمد لله رب العالمين. حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده. والصلاة والسلام على الرحمة المهداة والنعمة المسداة نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد:
فنقدم لك أيها القارئ الكريم إصدارا جديدا من سلسلة رسائل إرشادية التي يصدرها جهاز الإرشاد والتوجيه بالحرس الوطني والتي تجاوزت بحمد الله وفضله مائة إصدار طبع منها ما يقارب 3.000.000 نسخة. لاقت ولله الحمد قبول واستحسان الجميع.
لقد حرصنا عند انتقائنا لهذه الرسائل أن تكون موضوعاتها متنوعة وملامسة لواقع الناس وحاجاتهم وتبصرهم بما يجب عليهم تجاه ربهم جل وعلا، وتقوي ارتباطهم بدينهم، وولاءهم لولاة أمرهم، كما حرصنا أيضا أن تكون من تأليف علمائنا الأجلاء ودعاتنا الفضلاء وطلبة العلم المعروفين، فجاءت هذه السلسلة منظومة متكاملة نافعة بإذن الله، تتناول قضايا العقيدة والعبادات والآداب والأخلاق.
كما قام الجهاز أيضا بطباعة سلسلة أخرى هي السلسلة العلمية التي تضم أمهات الكتب العلمية في مختلف الفنون، كالتفسير والحديث والعقيدة والفقه والسيرة، وقد بلغت هذه السلسلة (101) إصدارا طبع منها ما يقارب (50،000) نسخة. هذا عدا ما يصدره جهاز الإرشاد من المطويات والأشرطة السمعية والملصقات الإرشادية في مختلف المناسبات.
إن هذه الجهود المباركة التي يقوم بها الجهاز هي في الحقيقة ثمرة دعم كبير ومساندة مستمرة من المسؤولين في الحرس الوطني وعلى رأسهم صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني الذي يولي هذا الجهاز عناية خاصة بمتابعته وتشجيعه، فقد تكفل - حفظه الله - بطباعة أكثر هذه الإصدارات على نفقته الخاصة. نسأل الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناته.
إن هذا الدعم الكبير من لدن سموه ليس أمرا غريبا فإن هذا في الحقيقة امتداد لسياسة هذه الدولة المباركة منذ نشأتها، فقد أخذت على عاتقها خدمة الإسلام وقضاياه ومناصرة المسلمين في كل مكان، منذ عهد المؤسس العظيم الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود - رحمه الله - وإلى هذا العهد الزاهر عهد خادم الحرمين الشريفين أطال الله عمره على طاعته وبارك في حياته.
ولا يفوتنا أن نذكر أيضا بالتقدير والإجلال ما نلقاه من صاحب السمو الملكي الأمير بدر بن عبد العزيز نائب رئيس الحرس الو طني من دعم كبير يتمثل في تبني سموه طباعة بعض إصدارات الجهاز، فله منا عاطر الثناء ومن الله الأجر والمثوبة. نسأل الله لجميع ولاة أمرنا في هذه البلاد التوفيق والسداد، كما نسأله أن يحفظ لنا أمننا واستمرارنا، إنه سميع مجيب. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

د. إبراهيم بن محمد أبو عباة
رئيس جهاز الإرشاد والتوجيه