facebook twitter youtube instagram rss

استئناف الدروس العلمية الدائمة المقامة في جامع الراجحي بحي شبرا (جدول 
الدروس)

من محاسن الشريعة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعــد .. فإنه لما كانت العبادة مجملة لا دخل للعقل في معرفة مفرداتها وأمثلتها؛ فقد أتت الشريعة ببيانها وإيضاح أنواعها على أكمل وجه وأتمه .. بينت العبادات البدنية: كالصلاة والصوم والحج والجهاد والاعتكاف في المساجد ونحوها، وشرحت جميع متعلقاتها وأركانها وشروطها وصفاتها التي تكون بها مجزئة تبرأ بها الذمة وتسلم من العهدة. حثت الشريعة كذلك على العبادات القولية كالذكر والدعاء وتلاوة القرآن والدعوة إلى هذا الدين، وكذا العبادات المالية كالزكاة والنذور والصدقات والنفقات، ثم بينت تحليل البيع وتحريم الربا وغيره من المعاملات التي تحوي ضررا بالغير. ولم يقف البيان الشرعي عند هذا الحد، بل وضحت الشريعة أحكام العقود التي لها صلة بغير المسلمين، كعقد الذمة والأمان والصلح والمعاهدات، فأمرت بالقسط ونهت عن الظلم والبغي. ثم فيها بيان الحدود والعقوبات البدنية والمالية؛ لما لها من الآثار الملموسة في استقرار الحياة، وذلك أن طبع الإنسان –إلا من عصم الله- الميل إلى الشهوات والملذات –ولو محرمة-، أو إلى الأشر والبطر والظلم والاعتداء. في هذه العقوبات والوعيد الشديد عليها ما يكفي في الكف عنها، وما يحفظ للعقول سلامتها، ويبقي –بذلك- على سلامة التفكير، مما يكفل للأمة أمنها ورخاءها، وسلامتها من الأضرار والشرور الوخيمة، والإبقاء على عقول البشر؛ لتصرف تفكيرها فيما يعود عليها وعلى غيرها بكامل الخير والمصلحة، وذلك أكبر دليل على كمال هذه الشريعة، وتضمنها لمصالح العباد. تعرضت الشريعة أيضا لشرح الآداب والأخلاق الرفيعة، وحثت على الاتصاف بالسمات الشريفة التي فطرت القلوب على استحسانها، وحب من تزين بها، والنفور من أضدادها. إن الله –تعالى- فطر الخلق على استحسان السمات الطيبة كخصال الفطرة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظافر، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء...) وفي الباب أحاديث كثيرة بهذا المعنى، وهذه الخصال يستسيغها العقل السليم، ويشهد بملاءمتها له؛ لذلك يحافظ العقلاء على تطبيقها، وإنما يخالفها من انتكست فطرته، فاستقبح الحسن، واستلذ القبيح، فلا عبرة بهذا الضرب من الناس، ولو كثروا أو زعموا المعرفة والإدراك؛ فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. لم تتوقف الشريعة على تبيين العبادات والقربات، بل تعرضت أيضا لإيضاح الأمور العادية، وأوضحت الصفة الكاملة لاستعمالها، في باب الأكل والشرب وآداب النوم و استعمال الأواني وآداب الملبس .. وهذا إن دل فإنما يدل على كمال هذه الشريعة؛ لاشتمالها على كل ما ينفع العباد في دينهم ودنياهم .. وفقنا الله والمسلمين لما يحب ويرضى.
« المزيد
  • كتاب أعجوبة العصر عن حياة الشيخ العلامة عبد الله بن جبرين رحمه الله »
  • عندما قبل الشيخ رحمه الله رأس ابن الشيخ محمد العريفي »
  • الشيخ المغامسي يتواضع للشيخ ابن جبرين وبعدها يبكي في موعظة رائعة »
  • رحلة الشيخ عبدالله الجبرين رحمه الله العلمية (وثائقي) »