facebook twitter youtube instagram rss

استئناف الدروس العلمية الدائمة المقامة في جامع الراجحي بحي شبرا (جدول 
الدروس)

الريح والسحاب بين الرحمة والعذاب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه. قال الله تعالى: قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أي: تفكروا في السماوات وتفكروا فيما في الأرض حتى تعتبروا وتروا الآيات العظيمة التي تدل على عظمة من أوجدها؛ دائما يذكر الله جنس الآيات، ويبين أنها آيات عظيمة مثل قول الله تعالى: ومن آياته يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا هكذا أخبر بأن هذه من آياته التي تدل على عظمته. يريكم البرق. يعني أنه يظهر السحب، ثم ينشأ منها هذا البرق وهذا الرعد، وفيه خوف وفيه طمع. فالخوف أنه قد يكون عذابا، والطمع أنه يكون رحمة. ولهذا ذكرت عائشة رضي الله عنها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا رأى السحاب اهتم وأقبل وأدبر ودخل وخرج، فإذا تجلى السحاب سُري عنه وفرح، فتقول له عائشة: إن الناس إذا رأوا السحاب فرحوا وسروا؛ لأنه يكون سببا للرحمة وأنت إذا رأيت هذه السحاب تحزن وتهتم وتدخل وتخرج ..... إذا رآه يخاف أن يكون عذابا. وذلك لأن الله تعالى جعل الريح عذابا, وقد جعل أيضا السحاب عذابا, فجعل الريح عذابا كقوله تعالى : وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ يعني: أن هذه الريح سلطت على عاد, فكانت عذابا بحيث إنها أتت على منازلهم وعلى أماكنهم, فكل شيء أتت عليه -يعني مما يقبل الإفساد- أفسدته؛ وذلك لأن الله تعالى سلط عليهم -لما عصوا رسوله- الجدب والقحط الشديد, فبقوا مدة لم يأتهم السحاب ولم تأتهم الأمطار, تضرروا بذلك, فأرسلوا اثنين يستسقيان عند البيت الحرام بمكة وهذان انشغلا في مكة حيث نزلا عند أحد أقاربهما, وأخذا يستمعان الغناء ويأكلان من النعم, وتركا الاستسقاء لقومهما, فعلم صاحب البيت أن هذا ضرر على قومهم, فعند ذلك أنشأ قصيدة, وأمر الْأَمَتَيْنِ أن تغنيا بها, حتى ينتبه هؤلاء, وكان أحدهما اسمه قيـل مطلع الأبيات قوله:
« المزيد