facebook twitter youtube instagram rss

استئناف الدروس العلمية الدائمة المقامة في جامع الراجحي بحي شبرا (جدول 
الدروس)

من أخبار أهل العلم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. أما بعـــــد.. فإن الإنسان ما ذاق حلاوة العلم إلا وازداد نهمه وكثر طلبه ولا يشبع أبدا، سواء كان يقرأ القرآن، أو يقرأ كتب السنة، أو يقرأ كتب الفقه والعلم النافع، أو يقرأ كتب أهل الآداب والأخلاق، وغيرها من صنوف العلم، ولن يجد لذلك نهاية. روي في بعض الآثار: (منهومان لا يشبعان: طالب دنيا، وطالب علم). والمنهوم هو: الذي له نهمة وهمة تدفعه، فطالب الدنيا مهما حصل منها لا يشبع ولا تنتهي رغبته، وكذلك طالب العلم مهما حصل من العلم فإنه لا يزال يواصل الطلب والتعلم حتى آخر حياته. كما روي عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه قال: (من المحبرة إلى المقبرة)، يعني أنه يشتغل بطلب العلم وبكتابته من المهد إلى اللحد. هذه حالة أهل العلم الذين أفنوا حياتهم في طلب العلم، وقد أخبروا بالصعوبات التي لاقوها؛ فلم يحصلوا على هذا العلم الذي تركوه لنا إلا بعد المشقة وبذل الجهد. فها هو ابن عباس –رضي الله عنهما- كان إذا بلغه الحديث عن أحد من الصحابة ذهب إليه حتى في القيلولة، وظل ينتظره عند الباب حتى يخرج إكراما منه – وهو ابن عم رسول الله- للعلم وأهله. ومن كلام الإمام الشافعي –رحمه الله- أنه قال: (العلم بطيء اللزام، بعيد المرام، لا يُدرك بالسهام، ولا يرى في المنام، ولا يورث عن الآباء والأعمام. إنما هو شجرة لا تصلح إلا بالغرس، ولا تغرس إلا في النفس، ولا تسقى إلا بالدرس) . فانظر كيف حث –رحمه الله- على الصبر والمصابرة في طلب العلم، وأنه لا سبيل إليه إلا بذلك. وقد كان مشايخنا ومشايخ مشايخنا يسهر أحدهم الليل كله ينسخ ويكتب، ولا يتفرغ لأكل العشاء إلا بعد أذان الصبح أو قرب أذانه.
« المزيد