رقم الفتوى (3973)               [ العودة لصفحة الفتاوى الرئيسية » ]
موضوع الفتوى المرجئة وسب الدعاة
السؤال س: عندنا جماعة تُدعى بالسلفية ولكن ظهر منهم الإرجاء في عقيدتهم وأخلاقهم ويتهمون الدعاة الصالحين مثل سلمان وسفر وناصر العمر بالخوارج، فأتينا بالأدلة الشرعية منكم وابن باز وابن عثيمين والألباني أشرطة وفتاوى فردوا علينا بأن كل هذا منسوخ قديم، فهل بالفعل تم نسخ الفتاوى؟ وما هو موقفكم في هذا التنازع؟
الاجابـــة

وهذه هي الإجابة عليه: ـ

المُرجئة هم الذين لا يجعلون الأعمال من مُسمى الإيمان ويُغلِّبون جانب الرجاء ويُبيحون المعاصي والفسوق وترك الطاعات فيوسِّعون بالناس في الدخول إلى الذنوب كترك الصلوات وشرب المسكرات وتعاطي المُخدرات وسماع الأغاني واغتياب العلماء وتنقص أهل الدين وأكل أموال المسلمين بغير حق، ويُبيحون السرقة والقتل والسلب والنهب، ويدَّعون أن الإيمان في القلب وأن هذه المعاصي لا تضرهم لأنهم لا يستحلونها، ولا شك أن هؤلاء من أفسد الناس عقيدة حيث إنهم أباحوا الذنوب وسهَّلوا أمرها وخالفوا الأدلة الكثيرة التي جاء فيها وعيد شديد بالعذاب عليها كقوله صلى الله عليه وسلم: بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة ولم يقل: إذا كان مُستحلا لتركها، وكقوله: لا يدخل الجنة نمَّام ولم يقل: إذا كان مُستحلا له، وكقوله: ثلاثةٌ لا يدخلون الجنة مُدمن خمر وقاطع رحم ومُصدقٌ بالسحر ولم يشترط الاستحلال، وقد قابلهم طائفة أخرى وهم الخوارج وهم الذين يُكَفِّرون بالذنوب ويُبيحون الخروج على وُلاة الأُمور ويرون التكفير بمجرد فعل الذنب وإباحة قتال المسلمين وأخذ أموالهم وسبي ذراريهم بمجرد أنهم مذنبون، مع أن تلك الذنوب دون الشرك وهي تحت مشيئة الله لقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ولقوله تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا وأهل السُنَّة لا يُكفِّرون بالذنوب ولا يُسهِّلون في فعلها فهم وسط بين المُرجئة والخوارج وهؤلاء المشايخ وهم سلمان العودة وسفر الحوالي وناصر بن عُمر معروف عنهم أنهم من أهل السُنَّة فلا يُكفِّرون بالذنوب وهم يُشاهدون في مجالسهم وفي بلادهم من يشرب الدخان ومن يحلق اللحية ومن يُسبل الثياب ومن يسمع الغناء ولم يقولوا لهم قد كفرتم ولم يأمروا العامة بقتلهم أو بقتالهم، فهم بريئون من عقيدة الخوارج، وقد زكَّاهم الكثير من المشايخ كالشيخ ابن باز والألباني وابن عثيمين تزكية قديمة وجديدة، ولم يتراجعوا عن تلك التزكية، فمن ادعى أنها منسوخة فعليه الدليل. والله أعلم.


عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين