الدعوة في الحج
مشاهدات[3161]
موقع سماحة الشيخ بن جبرين-رحمه الله.. الدعوة في الحج

الحمد لله وحده .. والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ..

                                   وبعد ..

فلا شك أن مناسك الحج ومشاعره من أفضل الأعمال والبقاع التي يتوافد إليها الحُجاج من كل فج عميق، ولا شك أن الكثير منهم يجهلون أغلب الشعائر؛ حيث عاشوا في جوانب من البلاد نازحين عن سماع العلم منشغلين بأمور حياتهم وبتحصيل معاشهم، كما أن كثيرًا من الوافدين قد تأثروا بدعايات أهل الضلال والبدع، واعتقدوا الكثير من المحدثات التي تُنافي ما دل عليه القرآن والحديث وسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم- وسيرة أصحابه وأتباعه فلذلك نقول:
أولا: يجب على الدُعاة في مواسم الحج أن يُعلموا ويُبينوا للناس ما يخفى عليهم وما يجهلونه؛ فيشرحون لهم أركان الإسلام ويبينون لهم أركان الإيمان وما تستدعيه تلك الأركان من الأعمال التي هي ثمرة الإيمان، وهكذا على الدُعاة تتبع أولئك الوافدين وتحذيرهم من الشرك ووسائله ودعوة الأموات والاعتقاد في أهل القبور، وكذا التحذير من البدع.
ثانيًا: يجب على الدُعاة المشاركة في وسائل الإعلام كالإذاعة المسموعة والمرئية والمقروءة كالصحافة، وذلك ببيان مناسك الحج لمن يجهلها حتى يعرف الحُجاج كيفية أداء هذه المناسك، وما يجب أن يعملوه في المشاعر، وتحذيرهم من دُعاء غير الله سواء في الطواف أو السعي أو يوم عرفة، وكذا تحذيرهم من تعظيم البقاع كالتمسّح بكسوة البيت أو زجاج الحجر و المقام أو غار حراء أو جبل الرحمة وما أشبه ذلك.
ثالثًا: على الدُعاة المشاركة مع المطوّفِين ومع أصحاب الحملات حيث يجتمع في تلك الحملات والمؤسسات الخلق الكثير الذين يحملون عقائد توقعهم في الغلو والشرك الذي يُحبط الأعمال، فمتى اشترك الدُعاة مع المُطوفين مُستفيدين من المُترجمين المأمونين فإنهم بلا شك يؤثرون بإذن الله؛ حيث إن أكثر القائمين على تلك الحملات وتلك المؤسسات قصدهم دُنيوي يُريدون الاستفادة من أولئك الوافدين ماديًا، ويقتصرون على إسكانهم وإطعامهم وإنزالهم في المشاعر دون توجيه لهم أو تعليم أو تحذير ظنًا منهم أنه يكفي العمل ولو كان فيه شيء من الخلل والنقص، فمتى اشترك أولئك الدُعاة المخلصون مع تلك المؤسسات والحملات رُجي بهذا الاشتراك التأثير بحيث يرجعون إلى بلادهم وقد تغير ما عندهم من الاعتقاد من سيئ إلى حسن ومن حسن إلى أحسن، ويؤثرون كذلك فيمن وراءهم كما قال تعالى: "لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ".
رابعًا: يجب على أصحاب الحملات والمطوّفين اصطحاب العُلماء والدُعاة لتبصير الحُجاج بأمور دينهم، وتعليمهم ما يحتاجون إليه في مناسكهم وأعمالهم، فإن كثيرًا من أصحاب الحملات يعتقدون أن أولئك الذين صحبوهم لا يخفى عليهم شيء من أمور المناسك ولا من أمور العبادة؛ فتراهم يقتصرون على إسكانهم في المُخيمات ونقلهم إلى المشاعر دون أن يُعلموهم ما يقولون وما يفعلون وما يلزمهم من العبادات في تلك المشاعر المفضلة، وهذا فيه خلل فليس كل من صحبهم يكون عارفًا لما يجب فعله أو يجب تركه، وما يلزم ما فعل محذورًا أو ترك واجبًا أو ما أشبه ذلك.
خامسًا: على الأثرياء ومن عندهم القُدرة المالية على طبع الرسائل والمطويات وتوزيعها على المسلمين في تلك المشاعر، وكذلك تسجيل المُحاضرات والفوائد العلمية وبث أشرطتها على من ينتفع بها، وترجمتها إلى عدة لغات حتى يُعذر هؤلاء، وحتى تنقطع الحجة، ولله الحجة البالغة، والله يتقبل منا ومن المسلمين.