مستجدات الحياة
مشاهدات[294]
موقع سماحة الشيخ بن جبرين-رحمه الله.. مستجدات الحياة

الحمد لله وحده .. والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ..

                                   وبعد ..

نعيش في عصر متغير بشكل دائم، ومتسارع، وهذا التغير المحسوس في العالم قد عم الجميع إلا من شاء الله، ودخل في ذلك جميع أهل الأديان من اليهود، والنصارى، والوثنيين، وكذا فرق المسلمين: كالقبوريين، والرافضة، والنصيرية، والإسماعيلية، والإباضية، وغيرهم، بحيث أنهم شكوا في عقائدهم، وأصبحوا أبعد شيء عن الدين الصحيح، وعن المعتقد السليم، ولا شك أن أكبر الأسباب لهذا التغير: هو ما يسمعونه، أو يرونه، أو يقرؤنه من الشبهات، والدعايات، والخرافات التي دخلت المنازل، وتمكنت من القلوب، وأضلت الخلق الكثير، واستوى فيها من كان سليم العقيدة، ومن كان على بدعة وضلالة تلقاها عن الآباء، والأجداد. فنقول في علاج ذلك: إن الواجب على أهل الإسلام مكافحة تلك الدعايات، والشبهات التي غزت القلوب، والفطر، وغيرت مسار المسلمين، وتكون المكافحة فيما نرى بهذه الوسائل:

أولا: بنشر تعاليم الإسلام، والعقيدة الصحيحة، وترسيخها في القلوب، حتى لا تتأثر بما تسمع، أو تقرأ من شبهات، أو شكوك؛ فإن القلب الممتلئ بالإيمان يحرق كل شبهة، أو خرافة، ويبقى سليمًا، سواء سمع، أو لم يسمع ما يثار حول الإسلام من التشكيك في الرسالة، أو القرآن، أو البعث.

ثانيا: على أهل العقيدة السليمة أن يحاربوا دعاة الضلال، وأن يحذروا الجماهير من الإصغاء إلى دعايتهم، ومن الانشغال بشبهاتهم، وأن يحقروا شأنهم، ويقللوا من قدرهم، وأن يبينوا للأمة ما تكنه قلوب الأعداء من الحقد، والبغضاء، والضغائن، والحسد للمسلمين؛ ليحذروا من كيدهم، ويتحصنوا بدينهم من ضرر أعدائهم، فإن ضررهم على الأديان أعظم من ضرر السموم على الأبدان.

وثالثا: علينا جميعًا أن نزاحمهم، ونسابقهم بما نقدر عليه من استعمال الوسائل الحديثة في نشر تعاليم الإسلام إذا عرفنا أن تلك الوسائل أصبحت في متناول الأيدي، وفي استطاعة كل الأفراد، والجماعات، وأنها إن لم تشغل بالخير شغلت بالشر، وأثرت على المسلمين، فلذلك نرى إدخال العلوم الدينية في منازل المسلمين بواسطة الإذاعة المسموعة، والمرئية، وبواسطة الصحف، والنشرات، وبواسطة الإنترنت، ونحو ذلك، حتى لا تكون آلة شر وفساد صرف، مع استعمال بعض الوسائل التي تكون سببًا للإقبال عليها، وجلب القلوب إلى تلقيها.

والله حافظ هذا الدين، والحمد لله رب العالمين ..