كلمة في التدخين
مشاهدات[118]
موقع سماحة الشيخ بن جبرين-رحمه الله.. كلمة في التدخين

الحمد لله رب العالمين .. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..

                                   وبعد ..

   فالتدخين محرم شرعًا وطبعًا وكل عاقل يعرفه ويشهد بضرره لا يشك في تحريمه، فقد قرر الأطباء المُعتبرون أنه مما يُسبب أمراضًا فتَّاكة بالأجسام والأديان، ووصفه بعضهم بأنه انتحار بطيء، وأنه عدو فاتك. لكن لا يظهر أثر مرضه وضرره إلا بعد حين، فيحدث من آثاره مرض السرطان، وهو من أشد الأمراض تأثيرًا على الأبدان، كما يحدث مرض السُعال الشديد والسُكري وموت السكتة والسل الرئوي، وكما أنه يُضَيِّق مجاري الدم ويُسود الجوف ويُسبب الضعف البدني، وفيه مادة سامة تُسمى النِيكوتين، ذكر الأطباء أن خمس نقط منها تكفي لقتل جمل وذلك لقوة تأثيرها، ولولا أنهم يُحرقونه لأثر عليهم تأثيرًا سريعًا، ثم هو مع ذلك خبيث الرائحة لا يتحمل رائحته أهل العقول السليمة، وقد يتأذَّى به من يُجَالس أهله المُدمنين ويضر بمن يشمه. ولأجل ذلك يرى بعض الأطباء الابتعاد عن مجالس المُدخنين وإبعادهم عن غيرهم، وهكذا تُحاربه الدول الكبرى فيمنعون تعاطيه في الطائرات التي مسافاتها ساعتين، أو نحوها، وكذا في الحافلات، وكذا يمنعون الشباب من تعاطيه. وهكذا أيضًا لا شك أن فيه إسرافا وإتلافا للأموال في غير فائدة؛ فإن هذه الأموال التي تُبذل فيه تذهب ضياعًا، وقد سُئل بعض العلماء عن ذلك فشبه من يتعاطاه بالمجانين الذين يُحرقون أموالهم وهم ينظرون، أو يُلقونها في البحار، أو الآبار طوعًا واختيارًا، بل إنهم أشد سفهًا ممن يحرق ماله بالنار، فإن هؤلاء يُتلفون الأموال ويتلفون أنفسهم إضافة لذلك ويُسببون أضرارًا كثيرة يجنونها على أنفسهم، ويصرفون في علاجها، أو يُصرف عليهم مبالغ طائلة من الأموال، وكل ذلك مما يُبرر القول بتحريمه وإبعاده عن المجتمعات وقطع دابره ومُحاربة من يُرَوِّجُه وإتلاف مزارعه ومصانعه التي تُنتجه، ومنع التُجار الذين يستوردونه ويبيعونه وينشرون له الدعايات بأنواع كثيرة، ونعتقد أن ربحه مُحرم كما ذكر ذلك المشائخ في فتاواهم ورسائلهم كالشيخ محمد بن إبراهيم والشيخ عبد الرحمن بن سعدي ومن قبلهم من المشائخ [رحمهم الله] فقد كانوا يُحرقونه إذا وجدوه في المُستودعات والبقالات. ويجب علينا مُقاطعة تلك الوسائل التي تُنشر فيها دعايات هذا الدُخان، ومُقاطعة الملابس التي عليها شعارات شركات التدخين، وعدم ركوب سيارات النقل التي تُنشر عليها تلك الشعارات كدعاية لها، فمتى قاطعهم جمهور المُواطنين حملهم ذلك على إبعاده وترك تعاطيه، وذلك مما يُسبب تقليله والإقلاع عنه لمن أراد الله هدايته، وذلك يحصل بتركه تركًا كُليًّا، ولا يحصل بتركه بالتدريج، فمن أراد التوبة منه فعليه أن يُقلع عنه إقلاعًا كاملًا؛ ليسلم بذلك من أضراره، ولو أصابه في أول الأمر دوخة، أو غثيان؛ فإن ذلك من آثار هذا السُم الذي في داخله، فمتى تحمل وصبر وأقلع عنه أسبوعًا، أو أسبوعين فإنه يسلم منه بإذن الله تعالى. والله أعلم.