واجب المسلمين تجاه إخوانهم
مشاهدات[394]
موقع سماحة الشيخ بن جبرين-رحمه الله.. واجب المسلمين تجاه إخوانهم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين .. نبينا محمد وعلى آله وصحبه ..

                                                               وبعـد ..

فقد قد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحث على الأسباب التي تثبت المحبة والمودة بين المسلمين، والتي تُبْعدُ عن ضدها، كقوله - صلى الله عليه وسلم - لما سألوه عن حق الطريق، قال: (حق الطريق غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر )، وقال صلى الله عليه وسلم: ( للمسلم على المسلم ست بالمعروف تسلم عليه إذا لقيته، وتجيبه إذا دعاك، وتشمته إذا عطس، وتعوده إذا مرض، وتتبع جنازته إذا مات، وتحب له ما تحب لنفسك ). 
وكذا لو تأملنا النواهي التي نهى عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته، لعرفنا الحكمة فيها، لكونها تسبب بغضا وحقدا وتفرق شمل قلوبهم؛ فقوله صلى الله عليه وسلم : (  لا يبَع أحدكم على بيع أخيه  وقوله صلى الله عليه وسلم : (  لا يخطب بعضكم على خطبة أخيه  وغيرها من نواهيه صلى الله عليه وسلم، مثل النهي عن الغش في المعاملات، وبيع الغرر، وبيع الأشياء المجهولة والخفية، أو بيع ما لم يقسم؛ إنما هي قطع لمادة العداوة والبغضاء، والحقد والشحناء بين المسلمين.

 وكذا بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن واجب المسلمين جميعًا شبابًا أو كهولًا أو شيوخًا أن يهتموا بإخوانهم المسلمين في كل مكان؛ فقد رُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من لَمْ يَهْتَمَّ بأمر المسلمين فليس منهم)، وهذا الاهتمام يكون من آثاره فيما يتعلق بالدين: تعليم الجاهل ما يلزمه من الأحكام الشرعية؛ حيث يكثر الجهل فيمن ينتسب إلى الإسلام. كما يلزم أيضًا التحذير من المعاصي والمخالفات, والأمر بالمحافظة على الصلوات وسائر العبادات, والنهي عن البدع والمُحدثات, والتحذير من الدعايات التي توقع في الضلالات.

وهكذا يلزم في أمور الدين النصيحة عن موالاة المُشركين, وعن التشبه بالكافرين, وعن الإعراض عن تعلم ما أوجبه الله على المسلمين.

وأما في أمور الدُّنيا فعلى المُسلمين السعي في تخفيف ما ينزل بإخوانهم المسلمين من الأزمات والنكبات والمصائب؛ حيث يُلاقي كثير منهم الجوع والجهد والعراء والأمراض والعاهات والمصائب في الأموال والأولاد، فمن قدر على مُساعدتهم بشيء من ماله يُنقذهم به من أسباب الهلاك فعليه ذلك بقدر استطاعته, فإن لم يقدر فعليه أن يتوسط عند أهل الْجَدَةِ والثروة حتى يمدوا لإخوانهم المسلمين يد العون والمُساعدة، ويلزمهم أيضًا النصر بقدر المُستطاع إذا كانوا مُضطهدين, أو قد تسلط عليهم الأعداء, وعذبوهم أو شددوا عليهم الحصار, فيلزم نصرهم بقدر الاستطاعة حتى يتخلصوا مما هم فيه من المُضايقات.

وهكذا أيضًا يدعو المسلمون لإخوانهم في أوقات الإجابة بالنصر والتمكين, وإزالة الشدائد عنهم، وفي ذلك أجر كبير حيث يقول المَلَـك: "آمين ولك بِمِثْلٍ".