رقم الفتوى (4356)               [ العودة لصفحة الفتاوى الرئيسية » ]
موضوع الفتوى الكلام على العلماء
السؤال س: وصلتني أخبار قالوا فيها بأنك من رءوس القطبية فهل هذا صحيح؟ فأرجو منك يا شيخ أن تطمئنني بجوابك فقد كثر الكلام اليوم على العلماء والتجريح فيهم فأصبح كل من هب ودب يتكلم في أعراض العلماء والطعن فيهم، فطعنوا في الشيخ بكر أبي زيد وقالوا إنه من رءوس التكفير فهل هذا صحيح يا شيخ، وسبوا شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله- وقالوا لي أنت وهابي لما رأوني أحمل كتابه ( الأصول الثلاثة )، وإذا رأوني أحمل رسالة من رسائل الشيخ ابن باز أو ابن عثيمين -رحمهما الله - قالوا أنت بازي أنت عثيميني، ويبغضون الشيخ الألباني -رحمه الله- بغضًا شديدًا، ويسبون العلامة ربيع المدخلي ويقولون إنهم زلفيون وليسوا سلفيين، وهم يشتمون الشيخ النجمي بأبشع الكلام وهم أيضًا يبغضون جدًّا جدًّا العلامة مقبل بن هادي الوادعي - رحمه الله- فأرجو منك يا شيخ أن تنصحني في كيفية التعامل معهم، وأن تدلني على بعض الكتب لأشتريها فكم من رسالة أسمع بها لكنها غير متوفرة هنا، فعندنا مثلًا كتاب (المحجة البيضاء)، وكتاب (الرجل والمنهج) و كتاب (المورد العذب الزلال) فأرجو منك يا شيخ الإجابة على هذه الأسئلة.
الاجابـــة

وصلنا خطابك وسَرَّنَا ما فيه من التوجه وما تقوم به من النصيحة ومقاومة المبتدعة فتمسك بالسنة، وسر على نهج السلف، ولا يضر السحاب نبح الكلاب، فأما القطبية فهذه كلمة مبتدعة منسوبة إلى سيد قطب و حسن البنا - رحمهما الله- وقد كان كل منهما من الدعاة إلى الله، ولهم من المقامات في الصبر والتحمل ما ليس لغيرهم، وقد صبر كل منهما على القتل؛ حيث قتلا ظلمًا ولم يتنازل كل منهما عما يدعو إليه، بل أصر كل منهما على التصريح بتكفير المشركين والقبوريين والاشتراكيين والبعثيين والقانونيين، ودعوا إلى الله تعالى، وهدى الله بهما خلقًا كثيرًا، والذين اعترضوا عليهما وكفروهما قد كانوا قبل عشر سنوات يترحمون عليهما، ويذكرون عنهما مقامات مشرفة، ويدعون لهما ويثنون على ما قام به كل منهما من الجهاد والصبر والتحمل والدعوة إلى الله والصبر على الأذى فيه حتى وصل إلى السجن والتعذيب ثم الحكم بالإعدام دون أن يتنازلا عن ما كانا عليه.

وفي الوقت المتأخر ظهر من بعض الناس السب والعيب وتتبع الأخطاء؛ حتى جعلوهما ضالين مضلين كافرين خارجين من الدين، فنتعجب كيف تجدد هذا الفكر بعد عشرات السنين؛ فلذلك نقول: إن الواجب على المسلم أن يعترف بالفضل لأهله، وأن ينبه على الأخطاء والهفوات، وألا يجحد للمحسنين إحسانهم، ولا للعلماء فضلهم ونفعهم، فإن لهؤلاء العلماء الذين هم الإخوان المسلمون مقامات شريفة يعجز من بعدهم عن الوصول إليها، وإن كان لهم أخطاء اجتهادية يعذرون عليها، فالواجب أن ينبه على أخطائهم وألا تطوى حسناتهم ومآثرهم، ونحيل القارئ إلى الكتاب الذي صنف بعنوان: (الإخوان المسلمون صنعوا التاريخ)، ونقول: إن المنصف يعترف بالخير لأهله، ولا يجحد المعروف، وأما الأعداء فإنهم يظهرون السيئات وينسون المحاسن والآثار على حد قول الشاعر:

صُـمٌّ إذا سمـعوا خـيرًا ذكرت بــه

وإن ذكـرت بسـوء عنـدهــم أذن

إن يسـمعوا سـيئًا طاروا به فرحــا

عنـي ومـا سـمعوا من صالحٍ دفنوا

ولعل سبب إنكارهم فضائل هؤلاء العلماء الحسد الذي رأوه من كثير في هذه الأزمنة من العلماء حيث رأوا إقبال طلبة العلم عليهم، فينطبق عليهم قول الشاعر:

حسـدوا الفتى إذ لـم ينـالوا سـعيه

فــالقوم أعــداء لــه وخــصوم

ولا شك أن الذين يقدحون في علماء الدين ويتتبعون الهفوات فيجعلون من الحبة قبة أنهم بعيدون من الصواب فلا يغتر بهم، فالواجب أن يسمع من العلماء وإذا رئي منهم شيء من الخطأ فإنهم يعذرون لأنهم مجتهدون والمجتهد له أجر على اجتهاده، لحوم العلماء مسمومة والطعن فيهم طعن في العلم الذي هو ميراث الأنبياء وهكذا يقال في الشيخ بكر أبي زيد فإنه من المعروفين بالعلم الصحيح والتحقيق في المعلومات، وقد نفع الله تعالى بكتبه، ولا عبرة بمن خَطَّأَه في بعض رسائله فإن أولئك الطاعنين هم من أهل الفساد والميل إلى المعاصي والدعاة إلى تبرج النساء وإلى الاختلاط بين الجنسين، وهدفهم أن يشبعوا غرائزهم من فعل الفواحش ونيل المشتهيات، ونقول: متى سمعت السب والعيب لعلماء الدين، فعليك أن تناقشهم وتجعل المرجع كتاب الله وتفسيره للعلماء المتقدمين كـ عبد الرزاق و ابن جرير و ابن أبي حاتم و ابن كثير وكذلك صحيح البخاري و مسلم والسنن الأربعة وشروحها، فإن الذين يتحاكمون إليها هم أهل السنة، والذين يطعنون فيها هم أهل البدع.

وأما الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله- فإنه ما أتى بمذهب جديد، وإنما دعا إلى التوحيد وإلى العقيدة السليمة، ولهذا لم يستطع أحد الرد على كتابه ( ثلاثة الأصول ) ولا على كتابه ( كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد ) فمن أنكر عليه فإنه يسأل هل هذه الأحاديث فيها مطعن أو فيها كذب ولا يستطيع أن يجد إلى ذلك سبيلًا، وهكذا رسائل الشيخ ابن باز أو ابن عثيمين -رحمهما الله- لا يستطيعون أن يجدوا فيها مطعنًا في باب الاعتقاد، وهكذا الشيخ ناصر الدين الألباني -رحمه الله- فإنه محدث وعالم كبير وإن كان قد أخطأ في مسألة حجاب النساء نظرًا إلى مجتمعه، وأخطأ في عدم تكفير تارك الصلاة، ولكنه مجتهد وله أجره، وقد رد عليه كثير من العلماء وبينوا وجوب ستر المرأة وجهها أمام الأجانب، وبينوا كفر تارك الصلاة عنادًا.

وأما ربيع المدخلي والشيخ النجمي فإنهما من العلماء السلفيين إن شاء الله، ولكن قد ظهر منهما شيء من المخالفة لبعض المشايخ، فأظهرا الطعن في الإخوان المسلمين بـ مصر رغم أنهما قبل عشر سنين أو خمس عشرة سنة كانوا من الذين يمدحون الإخوان المسلمين، ويترحمون عليهم، فنقول: إن الواجب على الجميع النصيحة لمن يخالفه، والاشتغال بانتقاد الكثير من المبتدعة الأحياء كـ ابن علوي وكذا التحذير من دعاة البدع كالرافضة والمعطلة، وعدم الاشتغال بالبحث عن أخطاء أولئك الذين ماتوا بعد أن قاموا بالدعوة إلى الله تعالى وهدى الله على أيديهم خلقًا كثيرًا في مصر وغيرها.

وأما الشيخ مقبل الوادعي -رحمه الله- فإنه من علماء أهل السنة، وقد نفع الله بعلومه، وقد ألف مؤلفات تدل على نصحه وقوة معلوماته، فعليك أن تظهر الحق وتعمل به، ولا حاجة بك إلى الكتب المتجددة، فننصحك ألا تقتني كتاب ( المحجة البيضاء )، ولا كتاب ( الرجل والمنهج ) و لا كتاب ( المورد العذب الزلال ) فإنها تناقش أخطاءً ليست صحيحة، وأما كتب الشيخ بكر أبي زيد وكتاب مقبل الوادعي وكتاب البيان لـ ابن فوزان فلا بأس بها، وننصحك أن تقتني كتب العلماء المتقدمين ككتاب السنة لـ ابن أبي عاصم و (السنة) لـ الإمام أحمد و (الرد على الزنادقة) لـ الإمام أحمد والرد على الجهمية لـ الدارمي و (شرح السنة) لـ البربهاري و (متن العقيدة الطحاوية) لـ الطحاوي ونحوها من كتب العقيدة، وهي متوفرة في المكتبات الكبيرة في مصر وفي المملكة ولعلها توجد في الجزائر وغيرها.

وأما كتاب ( عمدة الأحكام ) و (بلوغ المرام ) و ( منتقى الأخبار ) و ( نخبة الفكر ) و ( علوم الحديث ) لـ ابن الصلاح ومتن الورقات وروضة الناظر وتفسير الفرائض والفوائد الجلية وكشف الشبهات والواسطية والحموية والتدمرية والآجرومية، فكلها كتب مشهورة، ولك أن توكل من يشتريها لك من مصر فإنها متوفرة هناك بأثمان رخيصة.


عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين