كلمة بمناسبة دخول شهر الله المحرم وعاشوراء
مشاهدات[5416]
موقع سماحة الشيخ بن جبرين-رحمه الله.. كلمة بمناسبة دخول شهر الله المحرم وعاشوراء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد...
فبمناسبة دخول شهر الله المحرم نقول إن هذا شهر كريم، وله فضل على كثير من أشهر السنة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم"
فأولاً: أضافه إلى الله تعالى، وهذه الإضافة تقتضي شرفًا وميزة وفضلاً له على أكثر الشهور، كإضافة بيت الله، وناقة الله، مع أن الجميع ملك لله.
وثانيًا: كونه من الأشهر الحرم التي ذكرها الله في قوله تعالى: ((مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ )) التوبة: 36، فذكر النبي  صلى الله عليه وسلم فضل الصيام في هذا الشهر، وفي هذا الشهر اليوم العاشر، والذي ورد فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "صيام يوم عاشوراء يكفر السنة التي قبله"، وهذا فضل كبير، ثم إن الناس في هذا اليوم انقسموا ثلاثة أقسام: قسم جعلوه يوم فرح وسرور، وهم النواصب، فرووا فيه أحاديث في فضل الاغتسال فيه، والتطيب، والإكتحال، والإدهان، ولباس الجديد من الثياب، والتوسعة على العيال، والإكثار من تناول المشتهيات، ويريدون بذلك مخالفة الرافضة، وإن كان كثير منهم أو أكثرهم لا يرضون بما حصل فيه على أهل البيت.
          والقسم الثاني وهم الرافضة جعلوه يوم حزن ومأتم، فهم يبكون فيه ويصيحون وينوحون، ويضربون صدورهم ورؤوسهم، وقد يطعنون أجسادهم، ويزدحمون على من يضرب رؤوسهم بسيف أو خنجر، حتى تسيل دماؤهم، ويدَّعون أن هذا من الحزن على الحسين بن عليّ، الذي قتل في ذلك اليوم، قتله أهل العراق، وكان ابتداعهم لهذه البدعة في القرن الرابع الهجري، لما تمكنوا وكثروا، وصار لهم دولة وصولة وقوة، ويدَّعون أن هذا من إظهار محبتهم للحسين بن عليّ، فيعذبون أنفسهم، ويبتدعون هذه البدعة الشنيعة، التي لم يفعلها غيرهم، ولم يفعلوها لقتل عليٍّ أو غيره من أهل البيت، الذين يغلون فيهم ويدَّعون محبتهم، ويبغضون أهل السنة وجملة الصحابة إلا القليل.
          والقسم الثالث: أهل السنة والجماعة، الذين ينكرون بدعة الرافضة وبدعة النواصب، ويقتصرون على صيام هذا اليوم، لما ورد فيه من الفضل، وينكرون ما ينقل عن الرافضة في تهويلهم لقتل الحسين، وما ذكروه أن السماء احمرَّت في ذلك اليوم، وأن الأرض امتلأت من الدم بحيث لا يقلبون حجرًا إلا وجدوا تحته دمًا، ونحو ذلك من الأكاذيب، فهذا أوسط المذاهب في هذا اليوم.
          ولما كان اليهود يصومون هذا اليوم، أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخالفهم، فقال: "لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع"، وفي حديث آخر أنه قال: "صوموا يومًا قبله أو يومًا بعده خالفوا اليهود"، واستحب بعض العلماء صيام ثلاثة أيام، وهي التاسع والعاشر والحادي عشر. والله أعلم.
 

قاله وأملاه
عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين
رحمه الله
4/1/1429هـ