التداوي من الجهل
مشاهدات[577]
موقع سماحة الشيخ بن جبرين-رحمه الله.. التداوي من الجهل

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ نبينا محمد وعلى آله صحبه ..

                                                      أما بعــــد ..

  فالواجب على المسلم أن يتعلم ما خلق له، وأن يعرف ما أمر به ليفعله، وما نهي عنه ليتجنبه. لذا كان للجهل عواقب وخيمة على الأفراد والمجتمعات المسلمة. فلابد من الوقوف دوما على أسباب الجهل ونتائجه والأسباب التي يزول بها؛ ليكون كل منا على بينة من أمره، وعلم بمراد ربه منه.

 الجهل بالله فيأتي من غفلة كثير من الناس عن أن الله معهم حيث كانوا، وبأنه يراهم أينما قاموا. جهلوا عقابه فاستهانوا بمعاصيه، وجهلوا مراقبته فلم يهمهم ما وقعوا فيه. وأما من استحضر أن الله تعالى يراه ويطلع عليه، ويعلم سره ونجواه وما توسوس به نفسه، كما قال تعالى: "ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد". من استحضر أن الله مطلع على ضميره ويعلم حديث قلبه وما توسوس به نفسه؛ فإنه يخافه أشد الخوف ويرجوه غاية الرجاء، ويحبه غاية المحبة، ويعبده ويجاهد نفسه فيه، ويبتعد  ما استطاع عن المحرمات ويكثر من الحسنات، وما ذاك إلا أن قلبه امتلأ بمعرفة ربه، امتلأ بتعظيمه فكان أبعد عن الحرام وأقرب إلى طلب الحلال.

   وكثير من الناس أعرضوا عن تعلم الشريعة فوقعوا في بدع ومنكرات، بل وشركيات. كمن يستخدم "الحروز" و"الحجب" ويظن أن هذا ينفعه، وما درى أنه من الشرك. ولو حرص على القراءة والتعلم؛ لوجد علاج تلك الأشياء ونجا بنفسه وأهله من هذه الطوام.

ولا ينفع أحدا التذرع بالجهل وعدم وصول الحكم؛ فهو مسلم مكلف، يعلم أن له شريعة وأن الله أنزل عليه القرآن، وورثه الرسول السنة، فلديه الأدلة الواضحة وعنده ما يستنير به فلا عذر له في أن يبقى جاهلا.
حلقات العلم موجودة متوافرة، والدورات العلمية قائمة متكررة ومن لزمها وحرص عليها فسيحصل خيرا ينتفع به، وينفع به من حوله .. والكتب قد يسر الله طبعها ونشرها، وقد تكون مجانا، وقد تكون بثمن بخس، فلا يبخل الإنسان أن يشتري أو أن يقتني بعض الكتب التي تهمه في أمور الدين، وإذا اقتناها يقرأ منها وقت فراغه، ويستفيد ويقرأ أو يجتمع -مثلا- خمسة أو عشرة ويقرأ أحدهم ويتساءلون فيما بينهم عن معنى هذه الجملة، أو عن المراد بهذا الحديث، أو ما يراد بهذه الآية أو ما أشبه ذلك ، وعندنا -مثلا- الأشرطة الإسلامية -والحمد لله- قد تيسرت لم توجد إلا في هذه الأزمنة، ولم تكن تدخل في حسبان أو في ظن من قبلنا، ولكنها آية من آيات الله أخرجها الله ويسرها، فيها العظات وفيها العلوم وفيها الأحكام، وفيها القرآن والأحاديث وما أشبهها، وبإمكانك أن تستمع لها، ولو كنت في سيارتك، ولو كنت على فراشك، ولو كنت مع غيرك أن تفتح على هذا الشريط الديني، وتستمع إليه وتستفيد مما فيه من عظات ونحوها حتى يزول ذلك الجهل الذي خيم على القلوب.

  فننصح أنفسنا والمسلمين باستغلال أوقات الفراغ فيما ينفع، وبالحرص على رفع الجهل والتداوي منه لننجو بأنفسنا؛ فلا نقع ..

 

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.