العشر الأواخر
مشاهدات[454]
موقع سماحة الشيخ بن جبرين-رحمه الله.. العشر الأواخر

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده..نبينا محمد وعلى آله وصحبه..

فإن ليالي العشر الأواخر من رمضان أولى بالاجتهاد فيها رجاء إصابة ليلة القدر. في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل العشر شدّ مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله". قال ابن رجب في اللطائف: يُحتمل أن المراد إحياء الليل كله، وقد روي من وَجْهٍ فيه ضعف بلفظ: "وأحيا الليل كله". وفي المسند عنها، قالت: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يخلط العشرين بصلاة ونوم، فإذا كان العشر شمّر وشدّ المئزر".

من هذه الأحاديث يتبين حرصه –صلى الله عليه وسلم- على ليالي العشر واجتهاده في قيامها، بل ومعاونة أهله على الخير فيها. ففيها تأتي ليلة القدر والتي اختلف العلماء في تحديدها؛ فقال الشافعية: أرجى الليالي لإصابتها ليلة واحد وعشرين، وقال الحنابلة: بل ليلة سبع وعشرين، وقال آخرون: ليلة أربع وعشرين. وقد أخفاها الله لحكمة بالغة؛ كي يجتهد الناس في العشر كلها، قياما وذكرا وتلاوة فهذا أرجى لإصابة فضلها العظيم.

       هي الليلة التي أُنزل فيها القرآن، وهي خير من ألف شهر، أي: العبادة فيها خير من العبادة في ألف شهر، وذلك دليل فضلها. ومن فضلها أن الملائكة تنزل فيها لحصول البركة، ومشاهدة تنافس العباد في الأعمال الصالحة، ولحصول المغفرة، وتنزّل الرحمة، وتجاوز الله عن الذّنوب العظيمة. ومن فضلها أنها (سلام) أي: سالمة من الآفات والأمراض، ومن فضلها حصول المغفرة لمن قامها؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم: ( من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه ) .

     وسميت ليلة القدر لعظم قدرها، أو لأنها تُقدّر فيها أعمال العباد التي تكون في ذلك العام.  وذلك لقوله تعالى: "فيها يفرق كل أمر حكيم"، ويسمَّى هذا التقدير السنوي. وخير الدعاء في ليلة القدر كما علّم النبيُّ –صلى الله عليه وسلم- عائشة –رضي الله عنها-: "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني"، فمن وُفق لها فقد حاز خيرا كثيرا وأجرا كبيرا.

فنوصي أنفسنا والمسلمين بالاجتهاد في العشر الأواخر، والحرص على إصابة ليلة القدر، وعدم تضييع هذه الفرصة الكريمة؛ فالأيام معدودة، والعمر يمر ولا تعود أيامه.