الاستعداد لرمضان
مشاهدات[1445]
موقع سماحة الشيخ بن جبرين-رحمه الله.. الاستعداد لرمضان

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ..

                                 وبعــد ..

فإن شهر شعبان شهر كريم بين شهرين كريمين وهما رجب الفرد المحرم ورمضان المعظم، ولذلك يغفل الناس عن العمل فيه ويشتغلون فيه بالتأهب لرمضان ولأغراض الصوم، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من صيامه كما قالت عائشة –رضي الله عنها- : "لم أره –أي : النبي صلى الله عليه وسلم - صائما من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان، كان يصوم شعبان إلا قليلا"، وعنها قالت: "كان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصومه: شعبان"، وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "شعبان بين رجب وشهر رمضان، يغفل الناس عنه، ترفع فيه أعمال العباد، فأحب ألا يرفع عملي إلا وأنا صائم".

  فالسنة أن يكثر المسلم فيه من الصوم، وأن يعمل ما تيسر من التهجد والصدقة والعمرة والقراءة والذكر، أما إحياء ليلة النصف من شعبان فلم يصح فيها حديث مرفوع، وما ورد فيها فهو أثر أو ضعيف لا تقوم به حجة، ولا عبرة بكثرة من يعظمها ويفضلها على ليلة القدر، وما ذكروا من النزول فيها وتقدير المقادير لا صحة له، وكذا صوم اليوم الذي بعدها دون غيره. وقد ورد النهي أن يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون له عادة، وقد ورد النهي عن صوم النصف الأخير من الشهر ولعله منسوخ.

  فنوصي المسلمين بالاجتهاد في هذا الشهر توطينا لأنفسهم على الاجتهاد بعده في رمضان؛ فإن الاستعداد وشحذ الهمم ولزوم الطاعات سبيل للتعود والثبات، فهي أوقات فاضلة ومواسم للقبول، موفق من استغلها، وأحسن فيها العمل.