القدوة وأثرها
مشاهدات[538]
موقع سماحة الشيخ بن جبرين-رحمه الله.. القدوة وأثرها

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..

فإننا في زمان اختل فيه مفهوم القدوة، واهتز في كثير من النفوس رغم أهميته العظيمة في الدعوة والتربية وتثبيت الناس على طريق الحق .. كان النبي –صلى الله عليه وسلم- أعظم قدوة لأصحابه، وكذا كان أصحابه من بعده قدوات لمن بعدهم .. وهكذا يتحمل هذه الأمانة من كل خلف عدوله، ومن كل جيل صالحوه ..
لذا ينبغي إحياء هذا المعنى في نفوس الناس .. سيما المتصدرين للدعوة والتربية والإرشاد؛ فيكون الأب قدوة لأبنائه، والمعلم قدوة لطلابه، وإمام المسجد قدوة للمصلين وأهل الحي .. وهكذا.

إمام المسجد قدوة وأسوة للمصلين وللجيران ولمن يعرفه ويصحبه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به)  أي يقتدي به في الصلاة، فكذلك هو محل توقير وتقدير فعليه أن يتحلى بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال وذلك بالحرص على تكميل نفسه في خصال الخير وشعب الإيمان، سواء فيما يتعلق بعمله أو بدينه، فيحافظ على الأوقات ويواظب على الصلاة وعلى تكميلها وإتمامها كما ينبغي، ويحرص على الطمأنينة في الصلاة وعلى تحسين القراءة وإقامة الحروف، وعلى المواظبة على السنن والمندوبات ليُقتَدى به في ذلك
 
كما أن عليه أن يقوم على من ولاه الله إياهم وجعله مسؤولا عنهم، وبالأخص أولاده الذكور وإخوته وأهل بيته، فيحرص على إحضار الأولاد معه في المسجد وعلى تأديبهم وتهذيبهم وتعليمهم ما يلزم في الصلاة وفي المسجد؛ فإن الجيران والأهالي يقتدون به في القيام على أولادهم وإحسان تربيتهم وتدريبهم على الصلاة
 
كما أن على الأئمة والخطباء أن يقوموا بالنصيحة العامة ولا سيما لمن حولهم أو يقرب من مساجدهم، وذلك بتعاهدهم في دينهم ودنياهم؛ فيتخولهم بالموعظة ويجدد التذكير والإرشاد يوميا أو أسبوعيا فيما يتعلق بالعبادات وأثرها وفوائدها، والآداب الشرعية والمصالح الدينية، ويقرأ عليهم في الأوقات المناسبة في كتب الحديث ما فيه تخويف وتحذير عن فعل المعاصي، وترك الطاعات وما فيه تهذيب للأخلاق وإصلاح للأعمال وإبعاد عن كل ما ينافي المروءة ويقدح في العدالة
 
كما أن على الأئمة أيضا أن يتفقدوا أحوال المصلين حولهم، ويتعاهدوا من عليه خلل في دينه أو يتخلف عن الجماعة أو يرتكب شيئا من المنكرات أو يصحب الأشرار وأهل الفسوق والعصيان فيأخذوا على أيديهم ويحذروهم من فِعْل شيءٍ من الجرائم والمنكرات التي تنقص الإيمان وتَحُول بين العبد وبين رشده، ويستعينوا على منعهم وكفهم عن الحرام بأهل الخير من المجاورين والرفقاء والأصحاب؛ رجاء أن يصلحوا مع كثرة المنكرين عليهم
 
كما أن على الأئمة والخطباء أن يحرصوا على فتح مدارس خيرية في المساجد لتعليم الأطفال حفظ القرآن الكريم والمسابقة في استظهاره، وحفزهم إلى ذلك وتشجيع من يحفظ بجوائز تدفعهم إلى المنافسة والمسارعة في الحضور والمواظبة
 
كما أن عليهم الحرص على إقامة دروس أسبوعية أو شهرية في المساجد لبعض المشائخ المعروفين؛ ليستفيد الخاص والعام ولنشر العلم في سائر الأحياء، وفي كل ذلك خير وأجر كبير وخروج عن مسؤولية العهدة التي تلزمهم، فليس فقط أن يقوموا بالإمامة والخطابة، بل إنهم رعاة على جماعتهم وكل راع مسؤول عن رعيته.
وهكذا إن استشعر كل راع في مكانه مسؤولية أن يكون قدوة لرعيته فإن ذلك سيكون له أعظم الأثر في نشر الخير وتعميقه في النفوس.