إنا عرضنا الأمانة
مشاهدات[841]
موقع سماحة الشيخ بن جبرين-رحمه الله.. إنا عرضنا الأمانة

إنا عرضنا الأمانة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ..

                                 وبعــد ..

قال الله تعالى: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا).

والأمانة المقصودة في الآية هي العبادات والشرائع التي كلفنا الله بها -سبحانه وتعالى- وما أعظم هذا التكليف
ولكن متى عرفنا أننا إذا قمنا بأداء هذه الأمانة حَقَّ قيام، حصل لنا الأجر وحصل لنا الثواب العظيم؛ فإنه يلزم وينبغي أن نقوم بها، بلا تكاسل أو تأخر في أدائها. 
 
هذه الشرائع والعبادات من الأمانة، وكل إنسان مؤتمن فيما بينه وبين ربه على هذه الحقوق التي لا يطلع عليها إلا رب العباد، فلا أحد يراقبك سوى ربك الذي ائتمنك على هذه العبادات
*
ائتمنك على الطهارة والصلاة
*
ائتمنك على الأذكار، وعلى القراءات التي في الصلاة
*
ائتمنك على الصيام
*
ائتمنك على أداء الحقوق المالية والزكاة، والكفارات
*
ائتمنك على ترك الذنوب وتجنب المعاصي التي حرمها عليك
ووكّل كل ذلك إلى قلبك ومعتقدك، ولا يطّلع عليه أحد سوى الله -تعالى-؛ فالناس لا يعرفون، ولكنك تعرف من نفسك أن ربك لا يخفى عليه شيء
 
فلو صليت بلا وضوء لم يشعر بك أحد من الناس، لكن الله هو الذي يطلع عليك، فالوضوء أمانة بينك وبين ربك. ولو صففت في الصلاة، وأخذت تنحني مع الناس وترفع، وأنت لا تسبح، ولا تقرأ، ولا تذكر، ولا تأتي بشيء من واجبات الصلاة السرية ولا أركانها؛ فإن الناس لا يدرون عنك، ولكن الله يعلم، فهذه الأذكار التي في الصلاة أمانة بينك وبين ربك. ولو أكلت في رمضان سرًّا، لم يشعر بك أحد؛ لأن الناس لا يراقبونك في كل حال، ولكن الله -تعالى- هو الذي يطلع عليك، فهذا الصيام أمانة بينك وبين ربك. ولو بخست الحقوق الواجبة لله من الزكاة ونحوها، ولم تؤدِّ زكاة المال السرية، لم يطّلع عليك إلا ربك، فالناس ليس لهم إلا الظاهر، فهذه أمانة مالية بينك وبين ربك، وكذلك لو خلوت بالمعاصي والذنوب، لم يطلع عليك إلا ربك

ولو أكلت الحقوق المالية للناس مثلًا لم يطلع عليك أحد من الناس. ولو أضمرت في نفسك أي شيء من الشك، أو من الشرك، أو من الكفر، أو من الوسوسة، لكان ذلك فيما بينك وبين الله، ولن يطلع الناس عليك إلا أن تخبرهم، فالله هو الذي ائتمنك على هذا
وبهذا نعرف أن الأمانة عامة لكل العبادات التي فرضها الله على الناس، وإنما كانت تلك أمثلة، والموفق من استمسك وأوفى بعهد ربه.