الإيمان باليوم الآخر
مشاهدات[1173]
موقع سماحة الشيخ بن جبرين-رحمه الله.. الإيمان باليوم الآخر

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..                  

                                                               وبعـد ..

   الإيمان باليوم الآخر الذي هو يوم القيامة والبعث بعد الموت، من أهم ما ينكره الكفار وذلك لأنهم ينكرون الحياة الأخروية؛ فلأجل ذلك جاءت أدلة كثيرة في الكتاب والسنة مقررة هذا الإيمان، ويذكر النبي صلى الله عليه وسلم اليوم الآخر مع الإيمان بالله، كقوله: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره)، (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم والآخر فليقل خيرا أو ليسكت)، فاقتصر على ركنين: الإيمان بالله واليوم الآخر لتأكيد أهميته ومفاصلة المؤمنين فيه غيرهم.

   من الإيمان باليوم الآخر الإيمان بملك الموت والملائكة الذين يأتون معه لقبض الروح، وكذا الإيمان بعذاب القبر ونعيمه؛ فقد جاء ذكره في أدلة كثيرة من السنة، وأشير إليه في القرآن. يؤمن به أهل السنة ويعلمون أن العذاب والنعيم إنما هو على الأرواح، أما الأجساد فإنها تفنى، فالأرواح هي التي تتعذب. وقد ذكر ابن القيم أن الروح لها خمسة أنواع من التعلق بالبدن:

الأول: تعلقها به وهو في الرحم؛ ولذا يتحرك الجنين في بطن أمه.

الثاني: تعلقها به بعد خروجه من الدنيا وهو تعلق كامل.

الثالث: تعلقها به في النوم، فإنها لم تفارقه؛ فلأجل ذلك يتقلب وهو نائم ويرى أحلاما.

الرابع: تعلقها به وهو في البرزخ بعد الخروج من الدنيا، في القبر.

الخامس: تعلقها به بعد البعث.

فالأحكام في الدنيا على الأبدان، والأرواح تبع لها، أما في البرزخ فالأحكام على الأرواح، والأبدان تبع لها .. أما في الآخرة فالأحكام عليهما، على الروح والبدن.

فالحاصل: أننا نؤمن بما بعد الموت، مما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم؛ كل هذا داخل في الإيمان باليوم الآخر .. فنؤمن بالبرزخ، وحشر الناس بعد  البعث، والحساب، وتطاير الصحف، والميزان .. وكذا الصراط والحوض والشفاعة.

اختص الله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ب:

  • الشفاعة العظمى، ليأتي الله تعالى لفصل القضاء.
  • الشفاعة لأهل الجنة أن يدخلوها.
  • شفاعته في عمه أبي طالب أن يخفف عنه العذاب.

وله شفاعة عامة، ولجميع المؤمنين:

  • الشفاعة لبعض أهل الجنة أن ترفع رتبتهم.
  • الشفاعة فيمن استحق النار ألا يدخلها.
  • الشفاعة لمن دخل النار من أهل التوحيد أن يخرجوا منها.

وهكذا الإيمان باليوم الآخر يحفز المؤمن ليثبت على صراط ربه؛ حتى يلقاه عليه .. وفقنا الله والمسلمين لما يحب ويرضى، وبلغنا شفاعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.