إياكم ومحقرات الذنوب
مشاهدات[1749]
موقع سماحة الشيخ بن جبرين-رحمه الله.. إياكم ومحقرات الذنوب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين..

  فإنه كثيرا ما يقع المسلم في بعض الذنوب مستهينا بها ويظن أنها من الصغائر، فلا يلقي لها بالا أو يحتج بقوله تعالى: "إن الله غفور رحيم"، والبعض الآخر بحديث: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر"، وبحديث: "العمرة إلى العمرة كفارة ما بينهما" .. إلى غيرها من النصوص التي يفهمونها على غير مرادها، فيتجرأون على جناب الله الملك سبحانه.

  وإن التهاون بصغائر الذنوب من أخطر الأبواب التي يدخل منها الشيطان على العبد، ثم لا يدعه إلا وقد هلك غرقا في الكبائر والموبقات، عياذا بالله. ويؤيد هذا المعنى ما ثبت عن ابن مسعود أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إياكم ومحقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه"، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب لهن مثلا: "كمثل قوم نزلوا أرض فلاة، فحضر صنيع القوم، فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود، والرجل يجيء بالعود، حتى جعوا سوادا فأججوا نارا وأنضجوا ما قذفوا فيه".

هذا مثال ضربه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أنه لو كان هناك جماعة مسافرون ، وليس معهم حطب يوقدون به ليصلحوا طعامهم، فتفرقوا في الأرض، وجاء هذا بعود وهذا بعود، حتى اجتمع حطب كثير، فأوقدوا فيه النار وأضجوا طعامهم، وأصلحوا ما يريدون إصلاحه، فكذلك هذه السيئات الصغيرة. تأتي من هنا واحدة ومن هناك ثانية وثالثة، وهلم جرا، حتى تجتمع على الإنسان فتهلكه وهو متساهل بها ومتصاغر لها، لا يظن أنها تبلغ ما بلغته.

ومن أمثلة ما يستهين به الناس، ويأتونه دون خشية أو خوف:

  • السخرية والاستهزاء وإطلاق الكلمات البذيئة: وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب".

وما أكثر هذه الكلمات التي لا يزنها صاحبها، ولا يفكر فيها، وقد تكون معصية تجر السخط، ولكنه لا يقدر لها تقديرا.

  • إطلاق النظر للنساء: وذلك بتتبعهن في الطرقات والأسواق أو عبر التلفاز والشاشات.

وقد قال الله تعالى: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم"، فقرن بين غض البصر وبين حفظ الفرج وذلك لما لإطلاق البصر من تسبب في تأجيج الشهوات والإغراء بالمنكرات، فوجب عدم الاستهانة بهذه المعصية.

  • تبرج النساء: وهو من المخالفات التي طغت في الأمة ويستهان بها في الناس، رغم ما له من أضرار وخيمة على الفرد والمجتمعات.

فالتبرج معصية لله ورسوله، وهو من مسببات اللعن والطرد من رحمة الله، كما في الحديث: "سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات، على رؤوسهن كأسنمة البخت، العنوهن فإنهن ملعونات".

فعلى أولياء النساء أن يعرفوا أن الرجل راع على أهله وهو مسئول عن رعيته، فيحذروا الزوجات والبنات والأخوات من التبرج ومخاطره، ومن وسائل الفساد السمعية والمرئية؛ فإن فيها الشر الكبير.

 

              حفظنا الله والمسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن ..