وسائل علم السلف
مشاهدات[694]
موقع سماحة الشيخ بن جبرين-رحمه الله.. وسائل علم السلف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه..                  

                                                               وبعـد ..

  فإن العلم الصحيح هو العلم الموروث عن الرسل، ميراث أنبياء الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر". وقد قيض الله علماء السلف ومن بعدهم لحفظ هذا العلم الصحيح، ولتصفيته وحمايته مما يدخل فيه من الأكاذيب.

  هيأ الله للسلف وسائل استطاعوا بها خدمة هذا العلم الشريف الذي توارثوه ونشروه وأدوا أمانة بلاغه، ومنها:

  1. الحفظ: فقد فتح الله عليهم بالحرص على إثباته وحفظه. ذلك أنهم حين ورثوا ذلك العلم اشتغل بعضهم بحفظه في الصدور بحيث لا ينسى منه شيئا، فرزق الله كثيرا منهم نعمة الحفظ الثاقب حتى روي عن الشعبي عامر بن شراحبيل أنه قال: "ما كتبت سوداء في بيضاء"، يعني أنه يقتصر على الحفظ ويحفظ كل شيء يعرض له، ولا يحتاج إلى تدوينه.
  2.  الفهم: ذلك أنهم فهموا النصوص وتفقهوا فيها واستنبطوا منها الأحكام.
  3. الجمع بين الحفظ والفهم: وفي هذا ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلا بالغيث الذي يقع على الأرض، وأخبر أن الغيث إذا وقع على الأرض انقسمت الأرض لأربعة أقسام:

القسم الأول: يحفظ الماء، حتى يزرع الناس، ويسقوا دوابهم ويرتووا منه. وهذا القسم بمنزلة الحفظة الذين رزقهم الله حفظا، وإن لم يكن معهم تفقه.

القسم الثاني: الأرض التي يصيبها الماء أو المطر، ولكنها لا تحتفظ بالماء بل تشربه، ثم تنبت النبات، فينتفع الناس به. وهذا القسم بمنزلة الفقهاء الذين رزقهم الله الفهم واستنباط الأحكام، وإن لم يكن معهم مقدرة على الحفظ.

القسم الثالث: الأرض التي تجمع بين الأمرين: تحتفظ بالماء للشرب، ويبقى جزء ينبت الكلأ والعشب الكثير. وهذا القسم بمنزلة من جمعوا بين الحفظ وبين الفقهم والفقه، وكذا كان كثير من علماء السلف؛ ولذا بورك علمهم وظل نقيا نافعا لمن بعدهم.

القسم الرابع: وأما هذه فأرض سبخة، لا تنبت ولا تمسك، وهذا مثل الذين لم يشتغلوا بشيء من العلم بل هم معرضون عنه.

 وهذه الأقسام بينها النبي  صلى الله عليه وسلم في حديث أبي موسى الأشعري المتفق عليه وفيه: " إن مثل ما بعثني الله به من العلم والهدى كمثل غيث كثير أصاب أرضا فكان منها طائفة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس، فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تنبت كلأ ولا تمسك ماء؛ فذلك مثل من فقه في الدين ونفعه الله بما بعثني به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به". 

نسأل الله أن ينفعنا بما علمنا، وأن يجعلنا متبعين للعلم القويم، عاملين به نافعين به العباد..